علاج العقم في العراقأطفال الأنابيب · الحقن المجهري · أطباء كل المحافظات

الرئيسية / المقالات / علاجات

الفحص الوراثي للأجنة (PGT): متى يفيد وما حدوده؟

ما هو الفحص الوراثي للأجنة (PGT) وأنواعه PGT-M وPGT-SR وPGT-A، ومن يستفيد منه، وماذا تقول الأدلة عن فائدته وحدوده قبل أن تقرر مع طبيبك.

آخر تحديث 2026-11-01 · 4 دقائق قراءة

الخلاصة
  • الفحص الوراثي للأجنة يُجرى ضمن دورة أطفال أنابيب على عيّنة صغيرة من خلايا الجنين قبل إرجاعه.
  • فحص المرض الوراثي المحدد (PGT-M) أو خلل بنية الكروموسومات (PGT-SR) له دور واضح للعائلات المعرّضة لخطر معروف.
  • فحص عدد الكروموسومات (PGT-A) لم يثبت أنه يزيد فرصة إنجاب طفل لمعظم المرضى، وتصنّفه هيئة HFEA البريطانية بالأحمر لهذا الهدف.
  • الفحص ليس دقيقاً بنسبة مئة بالمئة وقد يقلل عدد الأجنة المتاحة، والقرار يُتخذ مع الطبيب المعالج.

الفحص الوراثي للأجنة (PGT) هو فحص يُجرى على الأجنة التي تكوّنت عبر أطفال الأنابيب قبل إرجاعها إلى الرحم، بهدف معرفة ما إذا كان الجنين يحمل مرضاً وراثياً معيناً أو خللاً في الكروموسومات. وله أنواع مختلفة لا تتساوى في فائدتها: ففحص مرض وراثي محدد له دور واضح للعائلات المعرّضة لخطر معروف، أما الفحص الروتيني لعدد الكروموسومات (PGT-A) فما زالت فائدته في زيادة فرصة إنجاب طفل موضع نقاش بين الهيئات العلمية.

ما هو الفحص الوراثي للأجنة وكيف يُجرى؟

لا يمكن إجراء هذا الفحص إلا ضمن دورة أطفال أنابيب كاملة، حتى لو لم تكن لدى الزوجين أي مشكلة في الخصوبة. بعد سحب البويضات وتلقيحها، تُترك الأجنة لتنمو في المختبر عدة أيام، وغالباً حتى مرحلة الكيسة الأريمية (البلاستوسيست). عندها يأخذ أخصائي الأجنة عيّنة صغيرة من الخلايا الخارجية للجنين، وهي الخلايا التي تكوّن المشيمة لاحقاً، وتُرسل إلى مختبر الوراثة.

وفي أغلب الأحيان تُجمَّد الأجنة بعد أخذ العيّنة إلى حين ظهور النتائج، ثم يُرجَع جنين تُظهر نتيجته أنه مناسب في دورة لاحقة. والفكرة الأساسية أن نتيجة بضع خلايا تُعامَل كأنها تمثل الجنين كله، وهنا تكمن بعض حدود الفحص التي سنشرحها لاحقاً.

أنواع الفحص: PGT-M وPGT-SR وPGT-A

  • PGT-M (للأمراض الوراثية المحددة): يبحث عن مرض وراثي بعينه معروف في العائلة، مثل بعض أمراض الدم الوراثية أو بعض الأمراض العصبية والعضلية. ويحتاج عادةً إلى تحديد التغيّر الوراثي المسبب لدى الزوجين مسبقاً.
  • PGT-SR (لخلل بنية الكروموسومات): يُستخدم عندما يحمل أحد الزوجين تغييراً معروفاً في بنية الكروموسومات، كأن يكون جزء منها منقولاً أو مقلوباً أو مفقوداً، مما قد يسبب إجهاضات متكررة أو حالات خلقية.
  • PGT-A (لعدد الكروموسومات): يفحص ما إذا كان عدد الكروموسومات في الجنين طبيعياً، ويُعرض أحياناً على النساء الأكبر سناً أو بعد إجهاضات متكررة أو بعد فشل متكرر في الانغراس.

من يستفيد من فحص الأمراض الوراثية المحددة؟

بحسب هيئة الإخصاب البشري وعلم الأجنة البريطانية (HFEA)، قد يناقش الطبيب خيار PGT-M أو PGT-SR مع الزوجين في حالات مثل:

  • وجود طفل مصاب بمرض وراثي خطير والرغبة في تجنب تكراره.
  • تاريخ عائلي واضح لمرض وراثي خطير أو لمشكلة في الكروموسومات.
  • إجهاضات متكررة مرتبطة بخلل كروموسومي معروف لدى أحد الزوجين.
  • إنهاء حمل سابق بسبب حالة وراثية خطيرة.

إذا كان الزوجان أقارب أو كان في العائلة مرض وراثي معروف، فمن المفيد طلب استشارة وراثية قبل التفكير في الفحص. والخطوة الأولى عادةً ليست مركز أطفال الأنابيب، بل طبيب أو عيادة وراثة تحدد المرض والتغيّر الوراثي بدقة، ثم يُنسَّق الفحص مع المركز. وتذكر HFEA أن هذه الفحوص تُعدّ آمنة عموماً، لكنها ليست دقيقة بنسبة مئة بالمئة، وقد تتضرر بعض الأجنة أثناء أخذ العيّنة، وقد لا يبقى جنين سليم صالح للإرجاع.

فحص عدد الكروموسومات (PGT-A): ماذا تقول الأدلة؟

تبدو الفكرة منطقية نظرياً: فكثير من الأجنة التي لا تنغرس أو تنتهي بإجهاض يكون فيها خلل في عدد الكروموسومات، فلماذا لا نختار الجنين «الطبيعي» فقط؟ لكن الدراسات لم تؤكد هذه الفائدة لمعظم المرضى. فهيئة HFEA تصنّف PGT-A باللون الأحمر من حيث زيادة فرصة إنجاب طفل لمعظم المرضى، وتوضح أنه لا توجد أدلة من تجارب عشوائية على أنه يرفع معدلات الولادة الحية لأغلب مرضى أطفال الأنابيب، لأنه أداة اختيار تقلل في الغالب عدد الأجنة المتاحة للإرجاع.

في المقابل، تشير الهيئة نفسها إلى أدلة على أن PGT-A قد يقلل احتمال الإجهاض لدى معظم المرضى، مع التنبيه إلى أن انخفاض الإجهاض لا يعني بالضرورة زيادة فرصة الحصول على طفل. أما بالنسبة للنساء الأكبر سناً، فتقول إن الأدلة غير كافية للحكم في أي اتجاه. وقد تطول المدة حتى الحمل لدى بعض المرضى، بينما قد تقصر لدى آخرين بتجنب إرجاعات غير ناجحة.

حدود الفحص ومخاطره

  • عدد أقل من الأجنة: قد ينتهي الأمر بعدم وجود أي جنين صالح للإرجاع، إما لقلة البويضات أو لأن جميع الأجنة أظهرت نتيجة غير مناسبة.
  • الأجنة المختلطة (الموزاييك): بعض الأجنة تحتوي خلايا طبيعية وأخرى غير طبيعية. وتذكر HFEA أن هناك تقارير عن ولادات سليمة بعد إرجاع مثل هذه الأجنة، وأن هناك قلقاً من استبعاد بعضها دون داعٍ، وتختلف المراكز في طريقة التعامل معها.
  • أخذ العيّنة: يستطيع الجنين متابعة النمو بعد إزالة بعض الخلايا إذا تم ذلك بعناية، لكن الإجراء لا يخلو من خطر على الجنين.
  • ليس ضماناً: الجنين الذي تُظهر نتيجته أنه مناسب قد لا ينغرس، والفحص لا يكشف كل الأمراض، لذلك قد ينصح الطبيب بفحوصات الحمل المعتادة لاحقاً.

ولا يحمل الفحص نفسه خطراً إضافياً معروفاً على المرأة، لكن مخاطر دورة أطفال الأنابيب العادية تبقى قائمة.

متى تراجع الطبيب وما الأسئلة التي تطرحها؟

راجع طبيب العقم أو طبيب الوراثة قبل بدء الدورة إذا كان في العائلة مرض وراثي معروف، أو تكررت الإجهاضات، أو عُرض عليكما الفحص دون أن يكون السبب واضحاً لكما. واحمل معك أي تقارير وراثية أو تحاليل كروموسومات سابقة لك أو لأفراد العائلة. ومن الأسئلة المفيدة:

  • ما نوع الفحص المقترح بالتحديد، ولماذا يناسب حالتنا نحن؟
  • هل حُدِّد التغيّر الوراثي في العائلة، وأين سيُحلَّل الفحص؟
  • ماذا نفعل إذا لم يتبقَّ أي جنين صالح، أو إذا ظهر جنين مختلط؟
  • كيف سيؤثر الفحص على عدد الأجنة المتاحة وعلى مدة العلاج؟

وتنصح HFEA بأن يسأل المريض دائماً عن سبب عرض أي إضافة على العلاج وعن مدى مناسبتها لحالته. وفي النهاية، يُتخذ القرار بالاتفاق مع الطبيب المعالج بعد فهم الفوائد والحدود بوضوح.

أسئلة شائعة

هل فحص الأجنة الوراثي يضمن حملاً ناجحاً؟

لا. الجنين الذي تُظهر نتيجته أنه مناسب قد لا ينغرس، وفحص عدد الكروموسومات (PGT-A) لم يثبت أنه يزيد فرصة الولادة لمعظم المرضى.

هل يمكن عمل فحص الأجنة بدون أطفال الأنابيب؟

لا، فالفحص يحتاج إلى أجنة تكوّنت في المختبر، لذلك يتطلب دورة أطفال أنابيب كاملة حتى لو لم تكن لدى الزوجين مشكلة في الخصوبة.

هل أخذ خلايا من الجنين يضره؟

يستطيع الجنين متابعة النمو بعد أخذ العيّنة إذا تمت بعناية، لكن الإجراء لا يخلو من خطر، وقد تتضرر بعض الأجنة.

من يحتاج فعلاً إلى الفحص الوراثي للأجنة؟

الفائدة أوضح للأزواج الذين لديهم مرض وراثي معروف في العائلة أو خلل معروف في بنية الكروموسومات، ويحدد ذلك الطبيب بعد استشارة وراثية.

هذا المقال للتثقيف الصحي ولا يغني عن الفحص واستشارة الطبيب المختص؛ قرارات العلاج تُتخذ مع طبيبك حسب حالتك.

مقالات ذات صلة

احجز استشارةأطباء محافظتك
احجز موعد