- تبدأ خصوبة المرأة بالتراجع تدريجياً في الثلاثينيات، ويتسارع التراجع بعد سن 35.
- السبب الرئيسي هو قلة عدد البويضات وزيادة نسبة البويضات التي تحمل خللاً كروموسومياً.
- أطفال الأنابيب لا تعوّض أثر العمر بالكامل، فنسب النجاح تنخفض بوضوح بعد الأربعين.
- إذا كان عمر الزوجة 35 سنة أو أكثر، فراجعا الطبيب بعد ستة أشهر من المحاولة دون حمل.
العمر هو أهم عامل منفرد يؤثر على خصوبة المرأة. فتبدأ الخصوبة بالتراجع تدريجياً في أوائل الثلاثينيات، ويصبح التراجع أسرع بعد سن 35، ثم تنخفض فرصة الحمل كثيراً بعد الأربعين. أما الرجل فتتراجع خصوبته أيضاً مع العمر، لكن ببطء أكبر. ومعرفة هذه الحقائق لا تهدف إلى إثارة القلق، بل إلى مساعدتكما على اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب، ومراجعة الطبيب مبكراً عند الحاجة.
لماذا تقل خصوبة المرأة مع العمر؟
تولد المرأة ومعها كل البويضات التي ستمتلكها في حياتها، ولا يصنع الجسم بويضات جديدة لاحقاً. ومع مرور السنوات يقل عدد هذه البويضات تدريجياً، والأهم من ذلك أن جودتها تتغير: إذ تزداد نسبة البويضات التي تحمل عدداً زائداً أو ناقصاً من الكروموسومات. وتوضح الجمعية الأمريكية للطب التناسلي (ASRM) أن معظم الأجنة الناتجة عن مثل هذه البويضات لا تنغرس أو تنتهي بإجهاض، وهذا يفسر انخفاض فرصة الحمل وارتفاع نسبة الإجهاض مع تقدم العمر.
كما تذكر ASRM أن الخصوبة قد تنتهي قبل انقطاع الدورة الشهرية بخمس إلى عشر سنوات، وأن معظم النساء يصبحن غير قادرات على حمل ناجح في منتصف الأربعينيات، حتى لو كانت الدورة الشهرية ما زالت منتظمة. فانتظام الدورة وحده لا يعني أن الخصوبة لم تتأثر.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا التراجع يحدث لدى كل النساء بدرجات متفاوتة، ولا علاقة له بنمط الحياة وحده؛ فالمرأة التي تتمتع بصحة ممتازة وتمارس الرياضة وتتغذى جيداً تتأثر خصوبتها بالعمر أيضاً. وهذا ما يجعل التوقيت عاملاً مهماً في التخطيط للحمل وفي قرار البدء بالعلاج، ويفسر لماذا ينصح الأطباء بعدم الانتظار طويلاً بعد منتصف الثلاثينيات قبل طلب التقييم.
ماذا تقول الأرقام؟
بحسب كتيب «العمر والخصوبة» الصادر عن ASRM:
- المرأة السليمة في سن الثلاثين لديها فرصة نحو 20% للحمل في كل دورة شهرية.
- في سن الأربعين تنخفض هذه الفرصة إلى أقل من 5% في كل دورة.
- نسب نجاح أطفال الأنابيب تكون منخفضة نسبياً عند الأربعين وما بعدها، وغالباً أقل من 20% في الدورة الواحدة، وتصبح أقل من 5% بحلول سن 43.
وتُظهر البيانات الأولية لهيئة الإخصاب البشري وعلم الأجنة البريطانية (HFEA) لعام 2022 الصورة نفسها في أطفال الأنابيب:
| عمر المرأة | نسبة الولادة لكل جنين مُرجَع |
|---|---|
| من 18 إلى 34 سنة | نحو 35% |
| من 40 إلى 42 سنة | نحو 10% |
| من 43 إلى 44 سنة | نحو 5% |
هذه أرقام عامة من دول أخرى، وتختلف النتائج بحسب الحالة والمركز، لكنها تبيّن أن أطفال الأنابيب لا تعوّض أثر العمر بالكامل.
هل يؤثر عمر الرجل على الخصوبة؟
نعم، لكن بدرجة أقل. فتذكر ASRM أن جودة الحيوانات المنوية تتراجع ببطء أكبر، ولا تصبح عادةً مشكلة واضحة قبل الستينيات، وأن الرجال الأكبر سناً لديهم خطر أعلى قليلاً لوجود تغيرات وراثية في الحيوانات المنوية، مع ميل حركة الحيوانات المنوية وشكلها إلى التراجع. ولا يوجد عند الرجل عمر محدد تنتهي عنده القدرة على الإنجاب كما هو الحال تقريباً عند المرأة، لكن ذلك لا يعني أن عمره بلا أثر. لذلك لا يُستثنى الزوج من الفحص أبداً، مهما كان عمره، ويبقى تحليل السائل المنوي جزءاً أساسياً من التقييم.
هل توجد فحوصات تتنبأ بالخصوبة؟
توجد فحوصات تقيّم مخزون المبيض، مثل هرمون AMH وعدّ الجريبات بالسونار وهرمون FSH. وهي مفيدة في تخطيط العلاج وتوقع استجابة المبايض للأدوية، لكن ASRM تؤكد أنه لم يثبت أن أياً منها يتنبأ بدقة بفرصة الحمل، ولا يوجد فحص أو مجموعة فحوص دقيقة بنسبة مئة بالمئة. فنتيجة منخفضة لا تعني استحالة الحمل، ونتيجة طبيعية لا تضمنه، والعمر يبقى المؤشر الأقوى على جودة البويضات.
ما الذي يمكن فعله؟
- عدم التأخير في المراجعة: كلما بدأ التقييم مبكراً، زادت الخيارات المتاحة.
- العناية بالصحة العامة: مثل الوزن الصحي وترك التدخين، فهي لا توقف أثر العمر لكنها تمنع إضافة عوامل أخرى.
- تجميد البويضات: خيار قد يناسب بعض النساء اللواتي يرغبن في تأجيل الإنجاب لأسباب طبية أو اجتماعية، وتذكر ASRM أن نتائجه تصبح أقل كلما تقدم عمر المرأة عند التجميد، لذلك يُناقش مبكراً مع الطبيب.
- الدخول في العلاج المناسب مبكراً: قد ينصح الطبيب بالانتقال إلى أطفال الأنابيب بشكل أسرع عند تقدم العمر بدلاً من الانتظار لفترات طويلة.
أما خيار البويضات المتبرَّع بها الذي يُذكر في المراجع الأجنبية لسن متقدمة، فهو غير معمول به في العراق ويقع خارج نطاق هذا الدليل.
متى تراجعين الطبيب؟
- إذا كان عمرك أقل من 35 سنة: بعد سنة من الجماع المنتظم دون حمل.
- إذا كان عمرك 35 سنة أو أكثر: بعد ستة أشهر من المحاولة، كما توصي ASRM.
- فوراً: إذا كانت الدورة غير منتظمة أو منقطعة، أو لديك تاريخ لأمراض أو عمليات في الحوض، أو مشكلات جنسية لدى أحد الزوجين.
وعند المراجعة، احملا معكما أي تحاليل هرمونية أو تقارير سونار أو تحليل سائل منوي سابق، وسجّلي تواريخ الدورة لعدة أشهر. والطبيب المعالج هو من يقيّم حالتكما ويقترح الخطة الأنسب لعمركما وظروفكما.
أسئلة شائعة
في أي عمر تبدأ خصوبة المرأة بالانخفاض؟
تبدأ بالتراجع تدريجياً في أوائل الثلاثينيات، ويصبح التراجع أسرع بعد سن 35، وتنخفض فرصة الحمل كثيراً بعد الأربعين.
هل يمكن الحمل بعد سن الأربعين؟
ممكن، لكن الفرصة أقل بكثير، إذ تذكر ASRM أنها تكون أقل من 5% في الدورة الشهرية الواحدة عند الأربعين، لذلك يُنصح بمراجعة الطبيب مبكراً.
هل يؤثر عمر الرجل على الإنجاب؟
نعم ولكن ببطء أكبر من المرأة، فجودة الحيوانات المنوية تتراجع تدريجياً ولا تصبح عادةً مشكلة واضحة قبل الستينيات.
هل تحليل AMH يحدد إن كنت سأحمل أم لا؟
لا، فهو يساعد في تقدير مخزون المبيض وتخطيط العلاج، لكنه لا يتنبأ بدقة بفرصة الحمل.